السيد محمد سعيد الحكيم
53
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
لنهضته الشريفة من أهل بيته وأنصاره من لا يتراجع عنها بعد أن اقتنع بها ، وكان بوسعهم التراجع في أي وقت أرادوا . لكنهم آمنوا بقيادته ، واستسلموا لما يقرره حتى النفس الأخير ، مع قوة في البصيرة ، ومزيد من السرور والشعور بالفوز والسعادة . وقد آمنوا بمشروعه كما آمن هو ( ع ) . بل قد ثبتوا معه ( ع ) ولم يتركوه حتى بعد أن أذن لهم بالانصراف ، وجعلهم في حلّ من بيعته . وكان كلامهم في التعقيب على ذلك يؤكد على الإصرار على مواساته بأنفسهم والقتال دونه والتضحية في سبيله ، وعلى الشعور بالفوز والسعادة بذلك . ولا يسعنا استقصاؤه لكثرته . كما أنه يأتي في حديثنا هذا منهم بعض النكات الملفتة للنظر ، والتي تحمل على المزيد من الإعجاب والاحترام لهم رفع الله تعالى شأنهم . نعم ورد أن الضحاك بن عبد الله المشرفي قال للإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) : « إني أقاتل عنك ما رأيت مقاتلًا ، فإذا لم أرَ مقاتلًا فأنا في حلّ من الانصراف » ، وأنه انصرف حين لم يجد مقاتلًا « 1 » . وهذا في الحقيقة ليس تراجعاً عن موقف مسبق ، بل هو قصور في الموقف من أول الأمر ، مع تنفيذه كاملًا . وحتى عائلته الكريمة التي رأت من بعده الأهوال لم ينقل عن أي منها ما يدل على استنكاره لموقفه ( ع ) أو الشكوى منه في استمراره إلى النهاية المفجعة . بل يظهر من مواقف كثير منها الإيمان بمشروعه ( ع ) ، وقوّة البصيرة بأن عاقبته النجاح والفلاح .
--> ( 1 ) الكامل في التاريخ ج : 4 ص : 73 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة : ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه ، واللفظ له . تاريخ الطبري ج : 4 ص : 339 أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة .